دكات عنيزة وكائد لبيع وصيانة الأجهزة المكتبية والأحبار

العودة   دكات عنيزة > دكات عنيزة > دكة عنيزة الأمس

دكة عنيزة الأمس تاريخ عنيزة القديم -أحداث -صور-مخطوطات -تراث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 21-04-2006, 04:01 PM   #1
افتراضي

<div align="center"></div>
ليست شوارع ولكنها أسواق، وهي ضيقة وتؤطرها الدكاكين على كل الجنبات وتزحمها عتبات الدكاكين والبسطات، يمر الناس ماشين بهدوء المتجول الذي يطرح السلام على الجالسين وعلى المارة، وبعجلة البائع الدلال الذي يجلب البضاعة ويصوت عليها ذاكرا مزاياها وشارطا الجودة ويسمون ذلك بأنه يثني عليها (بتشديد النون) وتمر الحمير من بين الجميع وعلى ظهورها البرسيم والبطيخ ويسوقها رجال من الفلاحين يجلبون منتجات حقولهم،ويمر الطريق متعرجاً كأنه ثعبان اسطوري يبدأ من مدخل عريض يسمى القاع، وهو سوق للنساء فيه دكاكينهن وفيه خصوصياتهن من البضائع والسواليف والجلسات حيث تتجمع الأجساد من حول العتبات وتنطلق الحكايات والبيعات والإشاعات والتعليقات، ويمر الرجال من بينهن فيسلمون ويسألون، كما تمر الحمير مخترقة سوق النساء محملة بالخضار فيتوقف بعضها لتفريغ حمولته من الكراث والخربز والقرع وتسير الأخريات عابرة باتجاه محطات أخرى حسب نوع الحمولة والمنتوج، وتسير الحركة سائبة من القاع الى تعرجات طويلة وعميقة الى ان تنعطف على سوق أم العصافير وهي سوق نسائية اخرى، وهي اضيق كثيرا من سوق القاع، ومع ضيقها وتعرجاتها الكثيرة فهي أكثر اكتظاظا من سوق القاع، كما ان بضائع أم العصافير اعلى مستوى ففيها الحلويات وفيها المجوهرات وفيها العجائب والطرائف مثلما فيها من السواليف والنساء والحركة، وبين السوقين النسويتين يمتد سوق طويل متعرج هو جزء رئيس من سوق الرجال حيث دكان والدي ومركز ذكرياتي وطفولتي فيما بين السوقين، ويسمونه سوق المسوكف ولها شطران هما المسوكف الطويل حيث التجار الكبار والمسوكف القصير حيث البائعون وقلب البلد، ولي مع أم العصافير ذكريات خاصة لها طابع ملون، وذلك حينما كانت بضاعة والدي - رحمه الله - في المجوهرات النسائية، وكان يصرف معظم وقته بين النساء في ذلك السوق حيث يترك دكانه المركزي ويحمل معه الخواتم والأساور والأقراط والرشارش والحجول، ويضع شيئا بين اصابعه وشيئا في معصمه وأشياء في جيوبه ويروح هناك يعرض البضاعة ويشارك في السواليف والمحادثة ويجلس على عتبات الدكاكين بين النساء ومع النساء وتجري الأحاديث مع المبايعات، وكلما ارسلتني أمي الى ابي لأي غرض، ولم اجده في الدكان فإني اذهب الى أم العصافير وأجده هناك في غمرة حديث او مبايعة على خاتم او سوار والغالب هو الكلام أكثر من البيع. وهذا السوق النسائي هو المدخل الأهم الى ميدان البلدة الداخلي واسمه (الحيالة) بفتح الحاء المخففة وهو ميدان كل شيء بيعا وتجمعا وتدخله عبر مرورك على سوقي النساء معا بشرا ماشيا كنت او برفقة حيوانات وكأن النساء موظفات للجمارك والجوزات والعبور المرصود، ولذا صار عند الناس عقيدة ان النساء تعرف كل الأسرار وأنهن يبلغن بالأخبار قبل ظهورها، وكثيرا ما قالوا ذلك حتى كنا ونحن صغار نظن ان في الأمر سحرا او سرا عجائبيا، ولم يكن من سر سوى رصد النساء لحركة الداخلين والخارجين من السوق وإليه.
في ذلك السوق وعلى طرفيه القاع وأم العصافير كانت عنيزة تمر كلها برجالها ونسائها وفلاحيها وتجارها والقادمين اليها من الهند والعراق والشام من اهل التجارة ومن اهل العمل في الجولوجية في الربع الخالي وفي ارامكو على اول زمن الأشياء، يمر الناس بكل فئاتهم ولباسهم وبكل سواليفهم حيث تطيب اللقاءات وتكثر التعليقات، بعضها جاد وكثير منها في المزح والتنكيت، وكل من جاء من سفر او عاد من حج او عمرة فإنه يعلن عن وصوله عبر مروره بعد العصر على السوق وتسمى (الفيضة) ويقول الواحد منهم سوف افيض على السوق اليوم، وهي استعراض للذات واللباس وإخبار عن الحضور، وكما كان الجاهلي في سوق عكاظ يستعرض نفسه وشعره وبضاعته فإن النمط الاجتماعي يعيد صياغة نفسه عبر السوق، ويكون الإنسان في هذا السوق مادة للاستعراض الاجتماعي حتى لقد اشتهر عن رجال بأعيانهم كان لهم مقر ثابت ومعروف وسط السوق، اشتهر عنهم انهم يتبايعون في ملابس وبشوت بعض المارة من الشباب المغامر الذي ترك عنيزة للعمل في أرامكو وقبلها في الهند والعراق، ثم عاد للإجازة ومعه بعض المال ويعلن عن نفسه وماله بواسطة ملبسه اللافت ومشلحه ومحبسه الفضي وعصاه التي تدق على المحبس وهو يمشي، وهذا في اول يوم من وصوله، ولكن الرجال أولئك يعرفون هذا النمط من الشباب فهو يأتي ومعه مال، ومع اقامته لبعض الوقت يصرف ماله ببذخ وكرم زائد، وحينما تقترب اجازته من نهايتها يكون قد انفق كل ما عنده ولا يبقى عليه سوى أن يبدأ ببيع مشلحه ثم يبيع عصاه ثم يبيع بعض ثيابه وذلك ليجمع قيمة العودة على احدى السيارات لتأخذه مرة اخرى الى الغربة كي يجمع مالا ينفقه مرة اخرى في اجازة اخرى ويبيع في كل مرة كل ما يمكنه بيعه بعد ان يصرف كل ما جمع.

تلك صورة نمطية يعرفها العيارون أولئك ولذا كانوا يتبايعون ملابس العائدين تريقة ومزحا من اول لحظة فيضتهم على السوق. وتلك كانت نكتة لازمة في جو ذلك السوق ومع أولئك الرجال تحديدا.

هي نكتة تضحك فعلا ولكن الذي لا يضحك احدا هو منظر احد الحمير حينما يأتي محملا بالعلف حمولة كبيرة تغطي جنبات السوق من طرفه الى طرفه وتتأرجح الحمولة وسط الدكاكين والناس، والفلاح من خلفها يجهد في ضبط التوازن كي لا تسقط الحمولة، وينحشر الطريق مع مرور الناس بين الدكاكين والبسطات من جهة وعلى مزاحمة مع الحمير المحملة والمتمرجحة في وسط العمر، وتأتي الأزمة حينما يقرر الحمار ان يتبول في وسط هذه الربكة المتزاحمة، ويتساقط بوله منهمرا على الأرض حيث يتطاير وسط الجموع وتفوح رائحته، ويتوقف عن المشي ومن فوقه العلف وعلى جانبيه الناس بملابسهم المخصصة للفيضة وهي طاهرة والبول نجس وهنا تسمع اللعنات والزعيق مع الحرج العظيم على الفلاح المسكين الذي ليس بيده حل وترى الناس يحاولون الفرار ويتلثمون تجنبا للرائحة ويطوون ثيابهم تجنبا للنجاسة من بول الحمار، ثم يأتي بعض النشامى ويشرعون بسحب التراب على البول بعد ان يذهب الحمار في طريقه، ويحاولون تكثيف التراب على البول المتجمع وسط السوق كي يحموا المارة من الوقوع فيه.

وسط هذا كله مرت جميلة بوحيرد في قلب عنيزة وذلك عام 1960 مرت على حنجرة عبدالله العرفج وعلى سيارة جيب اقتحمت خصوصية ذلك السوق وتعرجت وسط الممرات ومن بين الدكاكين ومن وسط النساء وكنا من خلفها نتقافز كالطيور ونحترق حماسة وغيظا، كان عبدالله العرفج مدير المدرسة الفيصلية بعنيزة ولم نكن من طلابه ولكننا نعرفه، وله فصاحة وبيان كبيران وكان يتناوب الخطابة هو وعلي التركي وعبدالله السلطان، وهم على السيارة الجيب التي تسير بهم وسط السوق، ويتكلمون بلغة مؤثرة حد الموت عن المناضلة العربية الجزائرية التي حكم عليها الفرنسيون بالإعدام شنقا، وهنا تأزم موقفنا وسمعنا نساء من حولنا يصرخن ويستغثن ويبتهلن ونحن من بين صفوف الرجال والنساء نسير خلف السيارة وعلى وقع الخطابة الرنانة بمكبر للصوت يضاعف من فصاحة الخطباء ويؤجج الحماس والغضب.

سألنا من حولنا ما معنى كلمة (الشنق) فلم نجد اجابة لكننا كنا نشعر انها كلمة خطيرة لأن الخطيب يقولها وهو يصرخ ويلعن فرنسا ونحن من ورائه ندعو على الجبابرة، وظللنا نسأل ما معنى الشنق، حتى جاءنا تفسير يقول ان الشنق معناه انهم يربطون احدى قدمي جميلة في سيارة ويربطون القدم الأخرى في سيارة اخرى ثم تنطق السيارتان في اتجاهين متعاكسين حتى يشقون جسدها الى نصفين، وهنا انطلق الصراخ وتأزم الموقف وجاءت التعليقات عن الجبابرة وتلاحمت احاسيسنا مع المناضلة العظيمة، وتدفقت النساء يرمين مصاغاتهن على السيارة وكل رجل وطفل يرمي ما تيسر له من مال ومتاع وسط السيارة في جمع للتبرعات للجهاد الجزائري ضد المستعمر الفرنسي وتحولت عنيزة لمدة اسبوع كامل في ضيافة جميلة بوحيرد ، ذلك الاسم الذي صار كلمة الناس وحافز قوتهم ومصدر عزيمتهم وظلت اصوات عبدالله العرفج وصحبه تزجر فينا وتمخر في ضمائرنا، وبالنسبة لي فقد ظل اسم جميلة بوحيرد رمزا لذاكرة تربيت فيها على الوطنية والكلمة الحرة، وكنت أنا وزوجتي في لندن قبل عام حيث التقينا بسيدتين جزائريتين ورويت لهما قصة عنيزة مع جميلة واستغربتا ذلك وقد كان ظنهما اننا لا نعرف جميلة بوحيرد
http://www.alriyadh.com/2006/04/20/article147715.html











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 22-04-2006, 08:02 AM   #2
افتراضي

يعطيك العافيه أخوي الشامخ لنقلك هذا الموضوع الرائع والجميله للدكتور عبدالله الغذامي

الف شكر وماقصرت يابعدي

تقبل تحياتي













توقيع - الوسمي

يامغادر بلادك رافقتك السلامة ... لو فراقك على روح تحبك فجيعه

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 24-04-2006, 07:00 PM   #3
افتراضي

اقتباس:
من القاع الى تعرجات طويلة وعميقة الى ان تنعطف على سوق أم العصافير وهي سوق نسائية اخرى، وهي اضيق كثيرا من سوق القاع، ومع ضيقها وتعرجاتها الكثيرة فهي أكثر اكتظاظا من سوق القاع، كما ان بضائع أم العصافير اعلى مستوى ففيها الحلويات وفيها المجوهرات وفيها العجائب والطرائف مثلما فيها من السواليف والنساء والحركة، وبين السوقين النسويتين يمتد سوق طويل متعرج هو جزء رئيس من سوق الرجال حيث دكان والدي ومركز ذكرياتي وطفولتي فيما بين السوقين، ويسمونه سوق المسوكف
سوق المسوكف وسوق القاع وسوق ام العصافير
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآهـ وش بقى من اسواق الماضي الا اسماء تردد اما الاسواق فقد ذهبت وتحولت لحطام تحت صرير جنازير الدركترات










  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لهجتنا الجميلة وتمطيط الحتسي index دكة عنيزة الخاصة 25 19-12-2007 11:04 PM
النفس الجميلة مازن دكة همسات وخواطر 4 16-08-2007 06:34 AM

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 02:56 AM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.