دكات عنيزة وكائد لبيع وصيانة الأجهزة المكتبية والأحبار

العودة   دكات عنيزة > دكات عنيزة > دكة عنيزة الأمس > من أعلام عنيزة

من أعلام عنيزة دكة خاصة لرصد الشخصيات المشهورة من أبناء عنيزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 09-04-2003, 01:40 PM   #1
افتراضي ماذا تعرف عن سماحة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر آل سعدي

صاحب الفضيلة الشيخ العالم العلامة (عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي) المولود بمدينة "عنيزة" بالقصيم في إقليم نجد بالمملكة العربية السعودية،

وكان أبواه قد توفيا في صغره، إلا أنه كان على قدر وفير من الذكاء والفطنة والرغبة في طلب العلم، وقد بدأ حفظ القرآن في سن مبكرة حتى أتمه وأتقنه في الثانية عشر من عمره وشرع في طلب العلوم وأخذ يتلقاها عن علماء بلده وغيرهم ممن قدم إليها وبذل جهده في سبيل ذلك حتى نال الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من العلوم والمعارف. وفي سن الثالثة والعشرين ابتدأ الجمع بين طلب العلم وتدريسه واستفادته وإفادته وقضى في ذلك جميع وقته طول حياته وقد تلقى الكثيرون عنه وانتفعوا به. ومن شيوخه الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر وكان أول من قرأ عليه. الشيخ صالح بن عثمان قاضي عنيزة أخذ عنه الأصول والفقه والتوحيد والتفسير والعربية، ولازمه إلى وفاته، وكان الشيخ ذا معرفة تامة بالفقه وأصوله وخبرة كاملة بالتوحيد ومسائله بسبب اشتغاله بالكتب المعتبرة واهتمامه بتصانيف ابن تيمية وابن القيم خاصة. كما كان ذا عناية فائقة بالتفسير وفنونه، فقرأه حتى برع فيه وأتقنه، وصارت له اليد الطولى فيه، وله من المؤلفات في التفسير: تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن في ثمانية أجزاء. تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن. القواعد الحسان لتفسير القرآن. ومن مؤلفاته التي ينصح باقتنائها والاستفادة منها سوى ما تقدم: الإرشاد إلى معرفة الأحكام. الرياض الناضرة. بهجة قلوب الأبرار. منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين. حكم شرب الدخان وبيعه وشرائه. الفتاوى السعدية. له ثلاثة دواوين خطب منبرية نافعة. الحق الواضح المبين بشرح توحيد الأنبياء والمرسلين. توضيح الكافية الشافية (نونية ابن القيم). وله مؤلفات كثيرة في الفقه والتوحيد والحديث والأصول والأبحاث الاجتماعية والفتاوى المختلفة. وفاتــه: وقد أصيب بمرض شديد مفاجئ أنذر بدنو منيته، حيث وافاه الأجل في ليلة الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1376هـ بمدينة عنيزة، وقد ترك أثراً وحزناً عميقاً في نفس كل من عرفه أو سمع عنه أو قرأ له رحمه الله رحمة واسعة ونفعنا بعلمه ومؤلفاته. آمين.













توقيع - بدر

<div align=\"CENTER\"></div>

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-04-2003, 10:00 AM   #2
افتراضي اللهم اغفر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم اغفر له وارحمه واجمعنا به في جنات النعيم











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-04-2003, 08:43 PM   #3
افتراضي

ابن سعدي رحمه الله تعالى شيخ فاضل درس على يديه كثير من العلماء

اللهم اغفر له وارحمه واجمعنا به في جنات النعيم











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-04-2003, 11:07 AM   #4
افتراضي

رحم الله ابن سعدي واسكنه فسيح جناته وجمعنا به وجميع المسلمين في جنات النعيم ...........آآآآآآآآمين.











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 13-06-2003, 02:32 PM   #5
افتراضي

الله يرحمك ياشيخ ناصر
جدي يقول إن أهالي عنيزة جميعا رجال ونساء وأطفال خرجو لتشييع جنازته رحمه الله وأسكنه فسيح جناته













توقيع - حمودي

<div align=\"center\"></div>

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 05-08-2003, 08:44 PM   #6
افتراضي

لمشاهدة الصورة الغير ظاهرة











الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	post-3-1060105457.jpg‏
المشاهدات:	363
الحجـــم:	37.0 كيلوبايت
الرقم:	44  
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-08-2003, 08:28 PM   #7
افتراضي

(هدية الشيخ)بقلم

<div align="center">الجزء الأول</div>كنت صغيراً لم أبلغ السادسة بعد، وكان الوقت ما قبل الغروب حيث جلست على عتبة الباب وحيداً أهجس بهواجس طفل صغير، وأعرف أن الشيخ سيأتي بعد قليل، وها هو يجيء ويبتسم في وجهي كعادته ويدخل يده في جيبه وهذا ما كنت أنتظره ويخرج شيئاً أحمر مدوراً له رائحة لاأعرفها ولكنها قوية وزكية، لم أعرف هذهالهدية ولم أر شكلها من قبل ولا أدري ما هي، ولكني جربت أن أقضم منها قضمة فوجدتها طيبة الطعم وحلوة وغضة، فأخذتها للبيت ودسستها وظللت أتردد عليها يومين أخاتل الوقت بعيداً عن أهلي الذين لم أخبرهم بهدية الشيخ، وظل الطعم الزكي يرن في ذهني وأحلم به متمنياً تكراره، ومرت السنين، حتى إذا ما كبرت علمت أن تلك كانت تفاحة، وقد أهداني إياها الشيخ عبدالرحمن السعدي، جارنا الذي تعودت على رؤيته كل مساء حيث أعطاني اليوم هذه الأعطية العجيبة، لم نكن نعرف هذا التفاح في عنيزة، كان عندنا تفاح أخضر صغير اللون فيه بعض حموضة، وهو تفاحنا، وحينما عرفنا أنواعاً من التفاح صرنا نسمي تفاحنا الأخضر بالتفاح البلدي تمييزاً له عن التفاحات الأخرى ذوات الألوان والمذاقات.
كنت أجلس كل مساء على عتبة بيتنا في موعد ثابت مع جارنا الشيخ السعدي الذي كان يخرج قبل أذان المغرب متجهاً للجامع، وهناك له مواعيد مع كل أطفال الحارة، حيث نجد منه الابتسامة وبعض الأعطيات، وكان في الغالب يعطينا نوعاً من الحلاوة لا يخلو منها جيبه أبداً، وكلما مر على أطفال مازحهم وتلطف بالحديث معهم وقبل الانصراف يدخل يده في جيبه ويوزع الحلوى عليهم، وكنا نترصد المواقع في طريقه كلما تاقت نفوسنا لشيء من الحلوى، كانت الحياة في ذلك الوقت شحيحة وكل شيء نادراً، ولذا فإن قطعة الحلوى ستكون عيداً لا مثيل له لنا كأطفال، ولكن التفاحة شيء آخر، شيء لم يكن ليخطر على بال وليس في حسبان الخيال ولا في أقصى تصوراته، ومازلت أجهل كيف جاء ذلك التفاح إلى الشيخ، وإن كنت سمعت أن من عادة أهالي عنيزة أن المسافر منهم كان يحرص على مهادات الشيخ حين عودته من سفره ويحرص على أجمل هدية وأظرفها، ولعل أحداً من وجهاء البلد قد أحضر تفاحاً من خارج عنيزة وأعطى الشيخ منه، وعمم الشيخ الهدية على الجميع - كما هي عادته -.
لم تكن تلك قصتي الوحيدة مع الشيخ، ففي عام 1373(1953) جاء عنيزة مطر وفير، والسنوات المطيرة يسمونها سنوات الربيع، ولا يكون الربيع إذا لم يكن مطر، والربيع ليس موسماً سنوياً بقدر ما هو مسمى لسنوات الخير، وفي ذلك العام كثر الخير فصار الناس يخرجون البقر من البيوت إلى المراعي، وهي عادة لا تكون إلا مع وفرة الربيع، حيث تخرج الأبقار، بينما المعتاد هو خروج الأغنام مع بقاء البقر في البيوت، خرجت بقرتنا مثل غيرها من بقرات الجيران، ويأخذهن راع يجمعهن من البيوت صباحاً، ويعيدهن مع المساء حيث لا يستطيع الراعي إيصال البقرة إلى حد باب بيتنا، ويتطلب الأمر مني أن أخرج مسافة إلى رأس الشارع كي استلم بقرتنا من بين سائر البقرات، ثم أقودها عبر الزقاق الصغير المتعرج، وهي مهمة صعبة على طفل في السابعة من عمره وذي جسد ضئيل وقليل وهي بقرة جموح وعنيدة وشرسة، وكنت أعاني معها ولولا ضيق الشارع وتقارب الجدران وعدم وجود منافذ جانبية لولا ذلك لفرت البقرة مني ولا شك، وبينما كنت في عنت مع البقرة إذا بالشيخ يطل مبتسماً عليه المشلح وتفوح منه رائحة دهن العود، وهنا يأتي إلي ويمسك برقبة البقرة ويقودها معي وهو يمازحني إذ تغلبني بقرة، ويعود معي كل المسافة، وقد كان في طريقه إلى الجامع، ولكنه يعود معي إلى حد البيت، ويدفع بجسد البقرة إلى أن صارت في الداخل، ثم يطلقها وقد أخذ بيدي ووضعها على رقبة البقرة ثم يقول لي: قل لأهلك إنك أنت الذي أحضرت البقرة، وقد امتلأت عزة وفخاراً حينما راحت أمي تمتدحني ظناً منها أنني صادق حينما قلت لها إنني قد أحضرت البقرة بنفسي ورحت استعرض بطولاتي وقوتي مدعياً عنترية لم أكن أملكها، ولم أكتشف سر مساعدة الشيخ لي التي صارت موعداً يومياً لمدة زادت على شهر، وأنا مع الشيخ في لعبة مع البقرة، وكان سني أصغر من أن أدرك أن الشيخ السعدي هو واحد من أكبر علماء الأمة الإسلامية فقهاً وعقلية، ولكنه كان بالنسبة لي في تلك السن صديقاً وعماً ومصدر فرح لنا معه موعد كل مساء، أوله الحلوى وليست التفاحة آخره.
كان بعض أقراني مرة يلعبون الكورة، وكنا نسميها في ذلك الوقت (الطابة) ومر عليهم الشيخ وراح يلامس الكرة بقدمه معهم ويسألهم عن قواعد اللعب، ثم مد يده كعادته إلى جيبه وأخذ في توزيع الحلوى، ولم أكن معهم لحظتها، وجئت وقد فرغ الشيخ من مهمته المعهودة، وانصرف، لكنه بعد انصرافه التفت على غير عادة منه، إذ كنا نعرف أنه إذا سار لا يلتفت، لكنه التفت في تلك المرة ليراني ويقول لي أين أنت يا عبدالله.. لماذا لم تلعب معهم كورة، ومد يده وأعطاني نصيبي من الحلوى، وقد كنت أحسست بحسرة قبل ذلك على منظر أقراني يمضغون ويسيلون لعابي دون أمل من كرم أحدهم عليَّ، وقف الشيخ وأعطاني، ثم التفت إلى الجميع وقال: لو كنت في سنكم للعبت مثلكم ولكن أنا شايب يا عيالي، ثم انصرف ومشى، وبعد أن مضى قررنا يومها أن نذهب إلى الصلاة معه في الجامع ولم نكن نفعل ذلك من قبل، ولقد صارت تلك عادتنا كل مغرب حيث نسير خلفه ثم نراه يتقاصر في مشيته لكي نقترن مع مشيته، ويظل يلاطفنا ويتقبل منا كلامنا على سذاجة ما عندنا من كلام.
وكبرت لأعرف أن الشيخ كان أباً وصديقاً للجميع، وإن مرت سنون لا أعرف أن تلك الحمراء الغضة ذات الرائحة الزكية كانت تفاحة، فإن مزيداً من السنين والتعلم كشفت لي أن التفاحة رمز المعرفة. تلك هي هدية الشيخ، وفي المقال القادم مزيد حديث عن ذكريات طفل مع الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله -.













توقيع - عـنيزاوى

<div align=\"center\"></div>

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-08-2003, 08:39 PM   #8
افتراضي

<div align="center">هدية الشيخ (الجزء الثاني )</div>قرر الشيخ اعادة بناء المسجد الجامع بعنيزة، كان ذلك في حدود عام 1365(1945) وكان الامر يحتاج الى مال لانجاز العمل ووصل الخبر الى تجار عنيزة المهاجرين في الهند (بومبي) وفي البصرة وفي البحرين، وتلك كانت مراكز التجارة والرفاه في ذلك الحين وفيها من اهالي عنيزة بيوتات تجارية تقليدية تكونت عبر السنين، وقد حرصوا على نيل الثواب ببناء الجامع وراسلوا الشيخ من اجل ذلك، غير انه رد عليهم بأدب وفير شارحاً لهم انه يرغب ان يترك بناء الجامع لكل الناس ولا يخص به أحداً بعينه، وفتح الشيخ باب التبرع لبناء الجامع فكان يفرد رداءه في المسجد ويستقبل تبرعات الناس، وتسامع الجميع بالخبر فكانت النساء تأتي بربع الريال وبنصف الريال، وكان الاطفال وكان الفلاحون والعمال، كل يأتي بما تيسر له من قطع مالية، وكانت العملات في ذلك الوقت كلها معدنية، ولذا فقد كان الرداء يمتلئ ويأتي رجال يساعدون الشيخ على تجميع المال وحمله الى غرفة في قبلة المسجد، وظل الرداء مفتوحاً لاستقبال التبرعات حتى تجمع مال وفير جاء من عرق الفقراء وكدح المساكين، واشترك اهل عنيزة كلهم في بناء المسجد، وأحس كل شخص ان له في كل سارية وفي كل ردهة وفي كل لبنة من لبنات الجامع، أحس ان له نسغاً من عرقه ونسغاً من حبه ومن فلذة روحه. وصار الجامع رمزاً للمحبة والخير تجمعت عليه القلوب.
هذا هو الشيخ عبدالرحمن السعدي، صديق الاطفال والفقراء والنساء والبسطاء، وهذا هو رمز حبه واحساسه.
تلك قصة قديمة سبقت ميلادي وقد سمعت الكل يتكلم عنها، ثم سمعت قصصاً أخرى منها أن الشيخ كان معزوماً مرة عند أحد الناس بعد صلاة العشاء وهي عادة تعودها كل ليلة إذ يمر مروراً خفيفاً على بيت او بيتين في الليلة يجلس جلسة خفيفة فيها حب ومؤاخاة ويشمل كل طالب لهذه الجلسة، وله جلسة اخرى بعد الظهر يمر فيها على بيوت الناس حسب مواعيد يسجلها في دفتر في جيبه، وفي تلك الليلة المحددة أخطأ الشيخ في باب الدار حيث رأى باباً موارباً وظن انه باب صاحبه وقد استأذن بالدخول وجاءه صوت من الداخل يقول له: تفضل، وحينما دخل وجد شباباً قد تجمعوا يلعبون البلوت وبأيديهم السجاير، وكم كانت دهشتهم اذ رأوا الشيخ السعدي واقفاً على رؤوسهم وقد ظنوا أن الذي بالباب أحد أفراد شلتهم، ولقد هموا بالنهوض خوفاً ومفاجأة غير أن الشيخ أقسم عليهم ألا يتحركوا من جلستهم وذهب الى موقد الشاي، وصب لنفسه قهوة، وراح يمازحهم ويسألهم عن بيت صاحبه تاركاً في قلوبهم أنهاراً من الحب والسماحة تفوق كل أطنان العرق الذي تصبب من جباههم وجلودهم حرجاً وهيبة، ولكن الحب أكبر وبسمة وجه الشيخ أبقى.
ومرة جاء رجل كان يعمل في أرامكو على أول انشائها وكانوا يسمونها الجولوجية، جاء في اجازة قصيرة وأظهر لزملائه رغبته في السلام على الشيخ السعدي، غير ان زملاءه قرعوه على هذه الرغبة بما انه رجل معروف عنه الاستهتار وقلة الخير، وقالوا له لو رآك الشيخ فسيضيق منك، وانصاع الرجل لتقريع زملائه حتى تصادف يوماً ان كان يسير في الشارع فتلاقى مع الشيخ على غير ترتيب وهنا تقدم بالسلام ورد عليه الشيخ بحفاوة عميقة، وقال له ليتني رأيتك في وقت بعيد عن موعد الصلاة لكنت اذن دعوتك على القهوة معي، كان الشيخ يقول هذا في حين ان الرجل كان يسير مدبراً عن المسجد وكان الوقت وقت صلاة، وكان الشيخ ذاهباً الى الجامع، ولم يعترض الشيخ على الرجل ولم يكفهر في وجهه مع شيوع اسم الرجل بما انه لعاب ولا يصلي وكان مدبراً عن المسجد.
يقول من روى لي القصة ان تلك كانت سبباً في هداية الرجل واستقامته بقرار من ذاته وبتجاوب مع خطاب المحبة.
آخر ذكرياتي مع الشيخ كانت يوم وفاته، في عام 1376(1956) وكنت وقتها في السنة الرابعة الابتدائية ولم أزل وقتها أرى الشيخ صديقاً وعماً ولم أتبين بعد انه عالم عظيم الشأن في أرجاء العالم الاسلامي، كان بالنسبة لي وجهاً جميلاً ورجلاً سمحاً وودوداً وله في النفوس محبة وكان علامة على الطلعة البهية والنفس الكريمة.
وفي يوم وفاته كنت مع والدي في الجامع ثم في موكب الجنازة، كان جسمي صغيراً وضئيلاً ولذا انحشرت وسط جموع من البشر يسيرون بأقدام ثقيلة وبتراص محكم حتى لم أكن أجد طريقاً للهواء كي أتنفس من وسط الجموع، والموكب يسير من الجامع في وسط البلد متجهاً الى المقبرة على أطراف البلد، وبدا ان البشرية كلها قد تجمعت في ذلك الحشد، وكانت أصوات الناس مع الاسترجاع والتكبير والترحم تهدر في الجو كهدير الامواج وعلى طول الطرقات جلست النساء مستندات الى الجدران ولهن زفرات ونشيج مدلهم واختلطت الأصوات وأنا من تحت ذلك كله متشبثاً بيد والدي وقلبي يرجف على هذا الحشد وهذا الحزن وهذا الوجيب والكل يدمع والكل محمر الوجه، وفي لحظة ادلهم الجو بصوت يدوي في السماء، ورفع الكل أبصارهم ليروا طائرة تحلق في سماء عنيزة على غير عادة معهودة، وردد الناس الكلمات: هذه طائرة ارسلها سعود لتأخذ الشيخ للعلاج في الخارج.
تأخذ الشيخ..!! وقعت الكلمة في نفسي موقع الصاعقة... تأخذ الشيخ.. وهنا لم يكن من جواب، هاهو الشيخ في عنيزة في ترابها وبين يدي محبيه والدموع تزفه الى الرفيق الاعلى.
هنا النساء تبكي وتنتحب، ولكم رأينا الشيخ ونحن صغار وهو يقف بمحاذاة الجدار في الشارع كلما رأى امرأة تمر متأنية من قربه فيعلم انها تريد ان تستفتيه في أمر، فيقف ليعطيها الفرصة كي تقف في وقار وتسأل، وكم كان الكلام خافتا حتى اننا لم ننجح قط في استراق السمع لما يقال، على الرغم من كل محاولاتنا الطفولية الشقية.
لم تأخذ الشيخ الطائرة وبقي مع محبيه وظلت ذاكرته تتجدد وتنبعث في نفوس كل من رآه او سمع به، وقبل سنة كنت في الرباط في المغرب، واكتشفت ان كتب الشيخ السعدي وفتاويه وتفسيره للقرآن وكتابه عن اصول التفسير، كلها هناك وله محبون كثر ومريدون كثر، وهي رحلة الحب من المشرق الى المغرب، وليس للحب دار وليس للحب احتكار، تلك ذاكرة في المحبة صنعها شيخ كانت التقوى عنده في المحبة والتسامح. ذاك هو عبدالرحمن السعدي.

http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.php?a...rt=13146&ka=116

http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.php?a...rt=13277&ka=116













توقيع - عـنيزاوى

<div align=\"center\"></div>

  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيخ ابراهيم بن عبدالرحمن البسام(في ذمة الله ) ولدعنيزة يطلبكم الحـل 8 21-05-2008 05:16 PM
نظم صوتنا مع الشيخ/عبدالرحمن بن صالح العليان MoOOoN دكة عنيزة الخاصة 12 22-08-2006 07:57 AM
ماذا تعرف عن البعوضه السنافيه بنت اهلها دكة المكتبة والمعمل 8 28-08-2005 03:12 PM

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 07:56 AM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.