دكات عنيزة وكائد لبيع وصيانة الأجهزة المكتبية والأحبار

العودة   دكات عنيزة > دكات عنيزة > دكة عنيزة الأمس > من أعلام عنيزة

من أعلام عنيزة دكة خاصة لرصد الشخصيات المشهورة من أبناء عنيزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-03-2010, 02:32 PM   #1
افتراضي عبد الرحمن بن حمد السعدي – رحمه الله – و جوار 17 عام(1)(2)(3)

يقول النبي – صلى الله عليه وسلم : "خير الناس من طال عمره وحسن عمله ، وشر الناس من طال عمره وساء عمله" [صحيح الجامع 1/629]
إن الكلام عن القدوات وأهل الخير والصلاح وإبراز مآثرهم ، وتسليط الضوء على صفاتهم الحسنة يرجى به النفع ، ونشر فضائل الصالحين .. حتى يتربّى الصغار والناشئة ويقتدي الشباب بهذه الصفات ، ويستعد الكبار للرحيل باغتنام ساعات العمر في طاعة الله عز وجل ، ويكثر الترحم عليهم ، ويزداد أجرهم ويعم خيرهم .
في ضحى يوم الأحد 30 صفر 1431 هـ طويت صفحة من صفحات الخير والصلاح والعبادة والأخلاق الفاضلة الحسنة .. وغادر هذه الدنيا أحد الرجال الذين نحسبهم على خير وصلاح – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله – غادر هذه الحياة بعد عمر مديد قارب القرن من الزمان .. في ذلك اليوم توفي عميد أسرة السعدي العائلة المعروفة في المنطقة الشرقية .. الشيخ عبد الرحمن بن حمد السعدي – رحمه الله – عن عمر بلغ نحو ستة وتسعين عاماً . (1)

مات الحبيــب ومات الخل يتبعـــه



ومــــات ثالثهـــــــم والوقــــت مقتـــــرب


ماتوا جميعاً وماماتت فضائلهـــم




بل كان فضلهــم للناس يكتســــب


كانوا نجوم دياج يســـتضاء بهم




1

لهفي على فقدهم من بعد ما ذهبوا


كانوا جميعاً ذوي فضل ومنقبة



كـــل إلى عالــــي الأخلاق ينتســـب


وقد تربوا على الخيرات مذ نشأوا



وعن فِعال الردى والزور قد رهبوا


كانوا أحبة قلبي إن هموا رحلوا



وإن أقاموا إذاً تنتابنا نُوَب


فقلت للقلب يا قلبي على مهلٍ



ألا اصطباراً عن الأحباب تكتسب


اصبر على فرقة الأحباب محتسباً



فضل الثواب فعند الله يحتسب(1)


* * * * *
· بداية معرفتي بعبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
في بداية إمامتي لمسجد الهجرة – بحي الاتصالات – في شهر ربيع الأول عام 1413 هـ جاءني – بعد صلاة العصر في أحد الأيام – رجلان كبيران في السن تبدو عليهما مظاهر الخير والسنة والطاعة ، وبكل تواضع عرضا التعرف عليّ كإمام جديد للمسجد وهما : عبد الرحمن بن حمد السعدي ، وأخوه في الله وزميله في المسجد الذي كان يجالسه بعد الصلوات للحديث والمؤانسة لدقائق : محمد بن عبد الله العيوني – رحمه الله - .
· رجل رزقه الله القبول بين أقاربه ، وجماعة مسجده وأهل حيّه .
مما يدل على هذه الصفة التي تعد نعمة من الله تعالى يهبها لمن يشاء من عباده:
- زيارة أقاربه من عائلة السعدي للشيخ عبد الرحمن في بعض الصلوات في المسجد للسلام عليه وكُنّا نراهم يلتفّون حوله ويقبّلون رأسه ويتبادلون الحديث معه وهو يسأل كل واحد عن حاله وصحته وأهله في مشهد فيه من الألفة والمحبة ما يلفت نظر أهل المسجد .
- بعض المعلمين – من خـــارج الدمــــام عنــدما يصلّون معنا ويـــرون الشـــــيخ عبد الرحمن بسمته ووقاره وجلوسه للذكر وقراءة القرآن يسألون عنه ويخبرون بمحبتهم له ويذهبون للسلام والتعرف عليه .
- فرح أهل المساجد الثلاثة في حي الاتصالات بصلاته معهم :
جامع سراقة بن مالك ومسجد الهجرة ومسجد سعد بن معاذ .
- من المواقف التي تدل على محبته ومكانته عند أهل حي الاتصالات :
أبو عبد الله مشبب آل فرحان القحطاني من خيرة سكان الحي وأهل الخير والبذل – نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله – ختم الله لنا وله بخير - . كان أبو عبد الله القحطاني يزور السعدي للسلام عليه في مسجد الهجرة . وبعد انتقال عبد الرحمن السعدي للصلاة في مسجدهم .. سعد بن معاذ ، قال لي مرة – مداعباً وممازحاً - : أهم شيء أخذنا أبو عبد الله منكم وصار من جماعة مسجدنا ؟
· من الصفات التي تميز بها الشيخ عبد الرحمن بن حمد السعدي – رحمه الله - :
لكل شخص صفات وأحوال داخل بيته بين أهله وأبنائه – ربما لا يعلم عنها من كان خارج المنزل شيئاً – كما أن هناك من الصفات والمواقف خارج المنزل – ربما لا يعلم بها أهل بيت الرجل إلا بعد وفاته .
وقد أفادني الأخ الدكتور : عبد العزيز بن عبد الرحمن السعدي – ابن المتوفى- بعدد من المواقف والصفات التي علمها ورآها من والده – رحمه الله – وهذا جانب هام يكمل ما كُنّا نراه في المسجد ، حتى تعم الفائدة ويحصل النفع والاقتداء .
· الزهد في الدنيا :
يقول الدكتور عبد العزيز : كان الوالد – رحمه الله – زاهداً في الدنيا وكان هذا واضحاً في شؤونه كلها : القولية والفعلية .
أما صفاته التي عرفها منه أقرب الناس به فيقول ابنه د . عبد العزيز : "كان رجلاً محنّكاً، صادق السريرة ، ثاقب البصيرة ، بعيد النظر ، ذا منطق بيّن وسلس . وموضع ثقة عند الكثيرين ، ومستشاراً حكيماً ، ذا رأي سديد ، قلما يخطئ حكيماً في تحدثه ، حكيماً في صحته " .
ثانياً : حفظ اللسان :
تقدّم ما ذكره ابنه عبد العزيز عن والده في تحدّثه وصمتــه . وكنت أراه –في المسجد – يجلس محتبياً (1) بعد الصلوات ، يذكر الله ثم يشرع في قراءة ورده ، ولا تسمع منه إساءة لأحد ، يقول ابنه أيضاً : "في آخر عمره – رحمه الله– لم يعهد عنه أنه تكلم في أحد أبداً ، وإن ذكر أحداً ذكره بخير إن كان حيّاً ، أو ترحم عليه إن كان ميّتاً " .
· ثالثاً : جانب العبادة :
أعطى الله عز وجل – بمنّه وفضله – الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – صبراً وجلداً ومحبة للعبادة ويسّرها عليه . وهذه من السمات البارزة عنده .
فيخبر عنه ابنه – وفقه الله – فيقول : "كان من عادته – رحمه الله – أن يستيقظ قبل صلاة الفجر بساعة تقريباً ويعد له أهله القهوة والتمر من الليل ، فيُصلي ما شاء الله أن يصلي ويقرأ القرآن ، واستمرت عادته هذه حتى قبيل أن ينقطع عن المسجد " .
أما مبادرته وتبكيره للذهاب إلى المسجد فكان ينافس المؤذن في فتح المسجد ! يقول ابنه عبد العزيز : "كان من المشّائين في الظلم إلى بيوت الله ، وكان معه مفتاح المسجد حيث كان يصل إلى المسجد قبل أذان الفجر" وربما قام بالأذان في بعض المرات لتأخر الأذان وهذا يدل على حرصه .
أما الجلوس في المسجد للذكر وقراءة القرآن فهذا يعرفه عنه أهل المساجد التي كان يصلي بها في حي الاتصالات والتي سبق ذكرها ، ولكن هل كان هذا طبعه في حي الاتصالات فقط !؟
* حدثني الأخ جازي الزهراني – وفقه الله – وهو ممن عرف الشيخ السعدي وجاوره في سكنه القديم في حي مدينة العمال . يقول : "أنا أعرف السعدي منذ ثلاثين سنة وكنت أصلي معه في أحد المساجد في مدينة العمال وهذا طبعه وعادته يجلس في المسجد لقراءة القرآن بشكل دائم " .
· حفظه للقرآن الكريم :
* سألته – قبل سنوات – عن حفظه للقرآن ، فقال : ختمت القرآن قبل ستين سنة . وكان حفظه جيداً ، وكثيراً ما سمعته يفتح عليّ – خلال الصلوات الجهرية عندما أتوقف . أو تتشابه عليّ الآيات .
* وحدثني في أحد المرات – بعد سؤالي له – عن مقدار قراءته اليومية لكتاب الله فقال : أنا – بحمد الله – أختم كل ثلاثة أيام ، وأقرأ في اليوم ما بين تسعة إلى عشرة أجزاء . وهذا قبل سنوات ، فهل ضعفت همته ؟ أو قلّت قراءته بعد تقدم سنّه وقد قارب المئة حيث توفي وقد بلغ ستة وتسعين عاماً .
* حدثنـــي ابن أخيـه وأحد أقاربه الواصلين له بالزيــارة في المســجد والبيـــت – وفقه الله – الدكتور : خالد بن أحمد السعدي – قال لي – بعد وفاة عمه : "كان عمي عبد الرحمن يختم في آخر حياته في كل يومين ويقرأ خمسة عشر جزءاً في اليوم الواحد وتوفي وهو يقرأ سورة يوسف.










  رد مع اقتباس
 
 
قديم 25-03-2010, 02:34 PM   #2
افتراضي عبد الرحمن بن حمد السعدي – رحمه الله – و جوار 17 عام(2)

· حرصه على صلاة الجماعة :
كان عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – من أشد المحافظين على صلاة الجماعة في جميع المساجد التي صلى بها كما شهد بذلك أئمة المساجد التي كان يصلي بها وقد تقدم ذكرها . (1)
بل كان من روّاد الصف الأول ومرّ معنا ما ذكره ابنه د . عبد العزيز حول تبكيره لصلاة الفجر ومبادرته للأذان ومسابقته للمؤذن ، وذلك لأنه كان يستيقظ قبل الفجر لاغتنام ذلك الوقت المبارك بالعبادة .
· الشيخ عبد الله بن مشبب القحطاني إمام مسجد سعد بن معاذ – سابقاً – وإمام جامع أبو بكر الصديق – حالياً – وموقف تقدير للسعدي – رحمه الله - :
توقير كبير السن وحامل القرآن أمر حث عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – حدثني ابنه د . عبد العزيز قال : "مما يشكر للشيخ عبد الله بن مشبب أنه عرف للوالد منزلته وكان يحبه ويقدّره فقام بتخصيص موقف لسيارة الوالد – رحمه الله – أمام باب مسجد سعد بن معاذ والذي كان آخر المطاف في صلاة الوالد في مساجد الحيّ لقربه وسهولة الوصول إليه . ولا يسمح لأحد بالوقوف في ذلك الموقف تقديراً للوالد وتسهيلاً له في الدخول والخروج من المسجد . جزاه الله خيراً " .
* أما حرصه على صلاة الجمعة فلم يترك حضور صلاة الجمعة حتى مع تعبه الأخير في قدميه . يحدث عن ذلك ابنه د . عبد العزيز قائلاً : "لم يترك – الوالد رحمه الله – صلاة الجمعة في حياته إلا لمرض أو عذر ، وفي آخر حياته كان يذهب به أبناؤه بالكرسي إلى جامع سراقة بن مالك - أحد مساجد الحي – لحضور صلاة الجمعة وقد صلى آخر جمعة في حياته – المديدة تقبلها الله منه – يوم 28 صفر 1431 هـ في المسجد – والله المستعان .
· نشاطه في العبادة يزداد خلال شهر رمضان :
من توفيق الله تعالى للعبد أن يجعلــــه يغتنم مواســـم الطاعات فيما يقربه من ربه عز وجل فقد مَنّ الله عز وجل بواسع فضله على عبد الرحمن السعدي –رحمه الله – بالنشاط في العبادة خلال شهر رمضان فتكثر عبادته ، وقراءته للقرآن ، فكثيراً ما يُرى – قبل وبعد الصلوات - يجلس للقراءة ، بل كان يجلس أحياناً في أوقات لم يكن في المسجد غيره مثل جلوسه بعد صلاة المغرب في رمضان ! وهذا الوقت قلّ وندر من يجلس فيه في المسجد ؟ كذلك بعد صلاة التراويح التي يبادر ويسارع كثير من المصلين إلى الخروج من المسجد نجد السعدي – رحمه الله – يجلس يقرأ القرآن . فما أعظم تلك الهمة .
أما بعدما انقطع عن المسجد بسبب تعب في القدمين ثقل معه عن الوصول إلى المسجد واكتفى بصلاة الجمعة – كما سبق – فلم يكن لينقطع عن العبادة .
يقول ابنه د . عبد العزيز : "حين حبسته قدماه عن الوصول إلى المسجد انقطع في بيته وبقي ملازماً لأمرين : الصلاة وتلاوة القرآن ، وكان ذلك مصدر سعادته وانشراحه وأنسه " .
ولم يكن هذا مبالغة من ابنه . بل لمسنا ذلك خلال آخر زيارة قام بها بعض جماعة مسجد الهجرة في عام 1431 هـ قبل وفاته بشهرين ، فشعرنا بالروح العالية والطباع القديمة التي عرفناها عنه بل رأينا من نور الطاعة وأثر العبادة في وجهه مما يصدق فيه ما روي في بعض الآثار : "خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله" [رواه البيهقي] وأيضاً : "خياركم من ذكركم بالله رؤيته .. " [رواه الحكيم الترمذي] (1)
ومما ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" (2) . أن السيما والأثر هو ذلك النور المنبعث من وجوه أهل العبادة والطاعة (3) فما يملك الرائي لتلك الوجوه إلا أن يذكر الله ويغبط صاحبه على ذلك .
قال الشيخ السعدي في تفسيره : " أي : قد أثّرت العبادة من كثرتها وحسنها في وجوههم حتى استنارت ، لما استنارت بالصلاة بواطنهم ، استنارت ظواهرهم ) (1)
· رابعاً : جانب الصبر :
والصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل
من الصفات التي تميّز بها الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – صفة الصبر وهذه الخصلة صارت سجيّة له .
يقول ابنه د. عبد العزيز واصفاً والده في هذا الجانب : "كان الوالد –رحمه الله – آية في الصبر والجلد ، وتعلم أبناؤه منه ذلك ، فمن صبره وتحمله أنه لم يكن يشتكي لأحد من تعب أو ألم يحس به إلا إذا سُئل عن ذلك ، واستمر على هذه الطريقة حتى آخر حياته " .
* أما ما عرف عنه من خلال المسجد ويدل على صبره – عليه رحمة الله -:
- صبره على العبادة : فكان يجلس يومياً إلى ما بعد شروق الشمس يقرأ القرآن ثم يصلي الضحى ويغلق المسجد رغم كبر سنّه .
- لم يكن يشتكي من طول الصلاة – لا في أيام العام ولا في رمضان – لحفظه وتلذّذه بسماع القرآن .
- لم يكن يشتكي – كما يفعل كثير من كبار السن وغيرهم في بعض المساجد – من فترة ما بين الأذان والإقامة لو تأخرت عدة دقائق– بل ينشغل بالذكر وقراءة القرآن .
- لم يكن يشتكي من برودة التكييف – مع ما كانت تسببه له من إيذاء أحياناً – ورأيته مرة دفّأ رجليه وجلس مستنداً على الجدار في آخر المسجد ، فتعجّبت من ذلك ؟ وهو من روّاد الصف الأول ! وعندما طلبت منه أن نخفّف المكيفات قال : لا حتى لا يتأذّى المصلون من الحر وهم يريدون المكيفات . "ويؤثرون على أنفسهم" .
- ومن صبره أنه كان يصلي التراويح والقيام – في رمضان – كاملة ويرفض الجلوس ؟ ويقول : نصبر أيام وتنقضي .
- يقول عمر الجمعة – أحد جماعة مسجد الهجرة : كنّا ننشط ونتقوّى على صلاة القيام ويبتعد عنا الكسل إذا رأينا صبر الشيخ السعدي ومصابرته على الصلاة .
- ويقول ابنه د . عبد العزيز : "لم يعهد عن الوالد – رحمه الله – أنه صلّى على الكرسي . إلا في آخر عمره حين ثقلت به قدماه . وكان يصلي في المنزل" .
· خامساً : جانب حسن الخلق :
مما تميّز به الشيخ عبد الرحمن – رحمه الله – الوقار ، والسمت ، والبشاشة ، يعرف ذلك عنه كل من يلتقي به ، فعندما تقابله وتسلم عليه فإنه يسأل عنك وعن أهلك وعن أبنائك الصغير والكبير ، وحصل ذلك منه في حياته ، ولم يترك هذا النهج حتى آخر زيارة قام بها بعض جماعة مسجد الهجرة له قبل وفاته بشهرين عام 1431 هـ
بل كان سؤاله عن الصغار من أسباب محبته وشهود جنازته .
الابن سلمان الذياب .. قلت له مرة : بأن الشيخ السعدي كان يسأل عنك ويسلم عليك – في زيارتنا له آخر مرة – فلما علم بذلك تشجّع للذهاب للصلاة عليه وشهود جنازته في المقبرة . وهو ابن اثني عشر عاماً .
يقول ابنه د . عبد العزيز واصفاً بعض أحواله مع أحفاده ومحبته لهم وسؤاله عنهم :"كان الوالد – رحمه الله – عطوفاً ، رحيماً ، فيّاض الحنان على أبنائه وهم صغار ومربياً رائعاً ، زرع فيهم جانب الثقة بالله ثم الثقة بالنفس .
وكان يحب الأطفال الصغار كثيراً ، ويسأل عن أحفاده وأبناء أحفاده ويفرح برؤيتهم ويلاعبهم ويداعبهم"
وسمعت الشيخ الدكتور خالد السبت – وفقه الله – قبل عدة سنوات يقول عنه : "إن عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – أخذ هذه الخصلة – وهي دماثة الخلق والتودّد مع الصغار والكبار والسؤال للشخص عن حاله وحال أهله وأبنائه – أخذها من الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – لمعرفته به وقربه منه قديماً " .
والشيخ خالد السبت – وفقه الله – كان له معه صلة قرابة فعبد الرحمن السعدي عمّ زوجته وكان يأتي لزيارته في المسجد وفي بيته ليسلّم عليه ويسأل عنه ويزوره .
· الشيخ عبد الله البسام يصف أخلاق العلامة ابن سعدي – رحمه الله - :
وكأني به يصف عبد الرحمن بن حمد السعدي – صاحب هذه الكتابة ومن نتحدث عنه وكأن هذه الصفات هي مما شاهدناها ولمسناها فيه فيقول ابن بسام : " له أخلاق أرق من النسيم ، وأعذب من السلسبيل ، لا يعاتب على الهفوة ، ولا يؤاخذ بالجفوة . يتودد ويتحبب إلى البعيد والقريب ، يقابل بالبشاشة ، ويحيّي بالطلاقة ، ويعاشر بالحسنى ، ويجاذب أطراف الحديث بالأنس والود ، ويعطف على الصغير والفقير ويبذل مشورته بلسان صادق وقلب خالص وسر مكتوم ، ومهما أردت أن أعدد فضائله ومحاسنه التي يتحلى بها فإني مقصر ، وقلمي عاجز ، ولا يدرك هذا إلا من عاشره وجالسه.











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 25-03-2010, 02:35 PM   #3
افتراضي عبد الرحمن بن حمد السعدي – رحمه الله – و جوار 17 عام(3)

ويقول عنه الشيخ فكري الخولي – أحد جماعة مسجد الهجرة وهو ممن عرف السعدي قديماً منذ أن كان يصلي معه في جامع سراقة بن مالك ثم في مسجد الهجرة ومعرفته به تزيد على عشرين عاماً . "كان يملك روحاً حميمة يحمل الحب والألفة وحسن الحديث والسمت" لكل من يسلّم عليه ولو لأول مرة ، فكأنه يعرفك ، وكأنك من أهل مودته " .
· أسلوب تربوي في تنبيه إمام المسجد على ما نسيه في تلاوته :
كان الشيخ السعدي – رحمه الله – صاحب أسلوب لطيف جداً في تنبيه الإمام على الخطأ الذي حصل منه أثناء تلاوته في الصلاة ، وكثيراً ما كان ينبهني ويفتح عليّ لجودة حفظه وحسن استحضاره للآيات . فعندما يحصل الخطأ يناديني – بعد انصراف الناس – ويطلب مني قراءة الموضع الذي حصل فيه الخطأ ، ثم إذا وصلت إلى الموضع ضغط على يدي ونبّهني مبتسماً ، ودعا لي ، وهو يعتذر ويستسمح ويعدّه تطفلاً منه ! ولا يرغب في إزعاجي أو إحراجي بأدنى شيء – عليه رحمة الله - .
وكان يتضايق من سرعة وتعجل بعض المصلين أو كثرتهم في الرد والفتح على الإمام لأنه يعتبر ذلك مما يسبب التشويش والإرباك للإمام .
· يبكي لتذكر موقف حصل مع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله - :
كنت أقرأ قبل سنوات على المصلين من تفسير الشيخ السعدي – رحمه الله - ، وبعد فراغ الدرس ناداني وشكر ودعا – كعادته – وقال : وقد تأثر ونزلت دموعه : ذكّرتني بدرس الشيخ ابن سعدي – رحمه الله – كان يقرأ علينا ويلقي درسه في التفسير في سطح الجامع في عنيزة .
· ثناؤه على الشيخ ابن عثيمين – عليه رحمه الله - :
سألته مرة – هل قرأت على الشيخ السعدي – رحمه الله - ؟ فقال : حضرت بعض دروسه وقرأت عليه فترة قليلة . لأنني كنت مشغولاً بحب الصيد، وكنت أحضر الدرس وأضع البندق خارج المسجد ، وأنصرف – بعد الدرس– مباشرة للصيد .
أما من كانوا يدرسون عند الشيخ فكان من أنبه وأحرص الطلاب محمد الصالح – يعني ابن عثيمين – كان يحضر الدرس ويجلس في المقدمة أمام الشيخ وعمره في حدود ستة عشر عاماً ، وكان ذكيّاً وحريصاً ولمس منه الشيخ ذلك فأولاه عناية خاصة لذكائه وحرصه ونباهته .
· من المواقف التي تدل على شدة تعلقه بالقرآن وحرصه البالغ على التلاوة :
يقول د . خالد بن أحمد السعدي – وفقه الله – كان عمي عبد الرحمن – رحمه الله – مع والدي والأقارب – قبل سنوات – في مكة وهي آخر عمرة له– فيقول لي الوالد – حفظه الله - : إن عمك عبد الرحمن وقته كله في الحرم. وكنت سألته قبل أسابيع عن وضعه مع القرآن ؟ فذكر لي أنه – بحمد الله – على عهده ، وكان يشكر الله على نعمة البصر لذلك . (1)
· من المواقف الخاصة للشيخ عبد الرحمن السعدي :
* يقول ابنه د . عبد العزيز – وفقه الله - : "كما مَنّ الله تعالى على الوالد بالعديد من الصفات الحسنة في ذاته ، فكذلك مَنَّ عليه بأن رأى من ذريته ما أقر عينه – بحمد الله – فقد كان من أبنائه وبناته – والفضل لله – من تسنَّموا مناصب قيادية وتعليمية ودعوية في قطاعات مختلفة وكانوا – بلا استثناء- من المتفوقين في دراستهم وأقل واحد منهم يحمل الشهادة الجامعية ومنهم من يحمل شهادة الدكتوراه" .
* كان – عليه رحمة الله – مع كبر سنّه – يقوم ببعض شؤون بيته ، فيحرص على مواصلة الأبناء والبنات لتعليمهم ، فيوصل أبناءه وبناته إلى المدارس والكلية ، وكم شاهدناه يقود سيارته بنفسه وأبناؤه معه .
* يقول ابنه د . عبد العزيز : "اعتاد الوالد – رحمه الله – على الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم طوال وقت قيادته للسيارة . بشكل أثّر علي أنا شخصيّاً فأصبحت أفعل ذلك اقتداءً وتأثراً بالوالد" . ومعلوم ما في الإذاعة المباركة من برامج مفيدة ونافعة من أعظمها تلاوة كلام رب العالمين .
· شفاعته في زواج إمام المسجد :
من المواقف التي سعى فيها بشفاعته – رحمه الله - أنه كان مهتماً بأمر زواجي حريصاً على اختيار المرأة الصالحة ابنة الرجل الصالح وتم التفاهم مع صديقه الحميم العم محمد بن عبد الله العيوني – رحمه الله – على ذلك الأمر حتى تم الأمر الذي سعى فيه في عام 1413 هـ رحمه الله وأثبت له الأجر والثواب على صنيعه .
· ومن المواقف الخاصة من داخل بيته :
يقول ابنه د . عبد العزيز : "كان الوالد – رحمه الله - : يقوم بتلقيح النخل بنفسه إلى أن بلغ الخامسة والثمانين ، فكان يتسلق النخل ، وله مهارة في هذا العمل ، وعندما يرى ثمرة جهده وعمله يفرح فرحاً كبيراً ويلهج لسانه بالحمد والثناء على الله ، وكان من كرمه وشكره لنعمة الله عليه أنه لا يستأثر بأكل الرطب لوحده! بل يأمرنا بإرسال جزء منه إلى الأقارب والجيران .
· سادساً : جانب التواضع :
التواضع من خصال العظماء ، وقد رأينا من السعدي – رحمه الله – عدداً من المواقف التي تدل على تواضعه ، مع أنه محل تقدير واحترام من جميع المحيطين به سواء من أسرته أو جماعة مسجده أو أهل حيّه ، فمن تواضعه أنه يأتي ويسلّم على إمام المسجد الجديد مع كبر سنه وشيبته فهو الأحق بالتوقير والتقدير – وسبق هذا الموقف قبل قليل - .
* ومن تواضعه أيضاً موقف حصل منه عندما أراد أن يُعرّفني بابنه الأكبر عبد الله ، ففي بداية إمامتي للمسجد – وبعد إحدى الصلوات – جاءني مصطحباً معه ابنه الأكبر عبد الله الذي كانت له عنده منزلة خاصة فكثيراً ما حدثني عنه . وكنت أرى فرحه به عند زيارته له – حيث إن عبد الله يسكن في الرياض . وكان عبد الله – وفقه الله – باراً بأبيه كما هو حال بقية إخوانه وأخواته – وفقهم الله – فعندما يأتي يُركِب والده معه في سيارته، ويأتي به إلى المسجد، ويتقدم لفتح الباب له وعند الخروج يقدم له حذاءه ويجلس معه في المسجد حتى ينتهي من أذكاره ثم يرافقه راجعاً معه إلى البيت .
وكان ابنه عبد الله – من أشد أبنائه تأثراً به في سمته وطريقته في السلام والبشاشة والتبسم والتلطف منذ عرفته في عام 1413 هـ وحتى وفاة والده عندما حضر من الرياض للصلاة وشهود الدفن والعزاء ، وهو على سمت واحد – ختم الله لنا وله بخير – .
· ختاماً :
كان السعدي – عليه رحمة الله – يستعد للرحيل من الدنيا ، وقد سمعته مرة يقول : يا الله حسن الخاتمة ، طالت المدة ؟ وهي عبارة تدل على طول عمره ، ويذكر عنه ابنه د . عبد العزيز أنه كان يقول : " آجالنا انتهت منذ مدة ولم يبق إلا الرحيل "
ويواصل د . عبد العزيز السعدي كلامه عن والده – رحمه الله – قائلاً : "توفي – الوالد – وهو في كامل عقله ووعيه ، لم يمرض مرضاً ألزمه الفراش حتى آخر عمره – ولله الحمد – حفظ الله ، فحفظ الله له حواسه ، إلى آخره عمره .


· من مواقف العزاء :
قبل أن أذكر بعض مواقف العزاء وما يتعلق بوفاته ، أذكر هذه الرؤيا .. رأيت قبل ما يقارب الأربعة عشر عاماً في عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – رؤيا ظهر فيها بسمت معين وحوار معه – فيما أذكر . وقد قمت بتعبيرها – في وقتها عن طريق أحد المعبرين المشهورين ويحضرني من ضمن التعبير – وقد نسيت غالبه – أنها كانت رؤيا خير له ، وأن هناك أثراً وأسى وحزناً سيتأثر به أهل الحي وجماعة المسجد على وجه الخصوص لفقده .
وبالفعل حصل هذا بعد تلك السنوات الطويلة فتناقل أهل الحي وجماعة المسجد خبر وفاته وتأثروا كثيراً وشاركوا في الصلاة عليه في جامع الفرقان بالدمام بعد صلاة العصر في يوم الاثنين الأول من شهر ربيع الأول عام 1431 هـ ومن لم يتمكن صلى عليه في المقبرة وحضر دفنه ، وكانت معه نحو سبع جنائز من ثلاثة جوامع يصلى فيها على الموتى وحضر جمع من أقاربه ومحبيه وجيرانه ومنهم الكبير والشاب والصغير كلهم اجتمعوا على محبة هذا الرجل الذي شمل الناس ووسعهم بخلقه ومحبته وحسن معاملته – عليه رحمة الله - .
يقول ابنه د . عبد العزيز : "أتى إلى عزائه والصلاة عليه أناس كثر أجمعوا على أمر وهو ثناؤهم عليه وعلى سيرته ،وكان معروفاً بطيب معشره وحرصه على مساعدة الناس وقضاء حوائجهم ، صغيرهم وكبيرهم ، ذكرهم وأنثاهم " .
ويواصل د . عبد العزيز حديثه : " رأينا في العزاء من الناس من لم ير الوالد منذ ثلاثين سنة أو تزيد ، ولكنه من وفائه له ومعزته الكبيرة جاء للقيام بواجب العزاء – والكلام للدكتور عبد العزيز - وحدثتني الوالدة – حفظها الله وأمد في عمرها على طاعته – أن النساء جاءوا كذلك للعزاء ممن لم نرهم منذ فترة طويلة وكلهم تأثروا عليه .
قبل الختام .. مرّ بي هذا الأثر العجب ورأيت مناسبته لهذه الكلمات في حق هذا الرجل الذي نحسبه من الصالحين ، وممن ترك أثراً جميلاً قبل رحيله نرجو له به الذكر الحسن ، والأجر المتصل – بإذن الله - .
قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : "إذا مات الإنسان بكى عليه مكانه من الأرض الذي كان يذكر الله فيه ! ويصلي فيه ، وبكى عليه بابه الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه" (1) .
وفي نهاية هذه الكلمات نتوجه إلى القريب المجيب – سبحانه وتعالى – بهذه الدعوات النبوية " فاللهم اغفر لعبدك عبد الرحمن بن حمد السعدي" وارفع درجته في المهديين ، وافسح له في قبره ونوّر له فيه واخلفه في عقبه" (1)

* * * *
أعدّه
د . عبد العزيز بن عبد الرحمن الســــــــعدي محمد بن عبد الله الذياب
الأستاذ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن إمام مسجد الهجرة
بالظهران الدمام – حي الاتصالات

في يوم الخميس 4 / 3 / 1431 هـ
وتم الزيادة عليه وتحريره في 4/4/1431 هـ
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .










  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 09:05 AM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.